الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
247
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
قد انتفع معاوية بهذه الدعوة في دنياه واخراه : أمّا في دنياه : فإنّه لمّا صار إلى الشام أميرا ، كان يأكل في اليوم سبع مرّات يجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات بلحم ، ومن الحلوى والفاكهة شيئا كثيرا ويقول : واللّه ما أشبع وإنّما أعيا ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك . وأمّا في الآخرة : فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الّذي رواه البخاري « 1 » وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلا فاجعل ذلك كفّارة وقربة تقرّبه بها عندك يوم القيامة . فركّب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك « 2 » . قال الأميني : هنا يرتج عليّ القول في مسائلة هذا المدافع عن ابن هند والناحت له فضيلة مركّبة من رذيلة ثابتة لمعاوية ، وأفيكة مفتراة على قدس صاحب الرسالة ، أنّه هل عرف النافع من الضارّ ، فحكم بانتفاع معاوية بالدعوة المذكورة في دنياه واخراه ؟ ! وإنّه هل عرف حدود الإنسانيّة وكمال النفس ؟ ! ولا أظنّه ، وإلّا لما حكم بأنّ الّذي كان يرغب فيه معاوية وحسب أنّه يرغب فيه الملوك من كثرة الأكل وقوّة المعدة إلى ذلك الحدّ الممقوت المساوق حدّ البهائم نعمة من نعم اللّه أتت ابن آكلة الأكباد ببركة دعوة النبيّ المعصوم صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يعرف من سعادة الحياة إلّا أن يملأ أكراشا جوفا وأجربة سغبا ، وما ملأ آدميّ وعاء شرّا من بطنه ، يحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ،
--> ( 1 ) - صحيح البخاري [ 5 / 2339 ، ح 6000 ] . ( 2 ) - البداية والنهاية [ 8 / 127 - 128 ، حوادث سنة 60 ه ] .